الغزالي
16
المستصفى
يضمن للمالك ، وقد أثبت اليد المبطلة ، ولم يزل المحقة ، فإنها كانت زائلة فهذا طريق قطع النزاع مع المناظر ، وأما الناظر مع نفسه إذا تحررت له حقيقة له حقيقة الشئ وتخلص له اللفظ الدال على ما تحرر في مذهبه علم أنه واجد للحد فلا يعاند نفسه . القانون الخامس في حصر مداخل الخلل في الحدود وهي ثلاثة فإنه تارة يدخل من جهة الجنس وتارة من جهة الفصل ، وتارة من جهة أمر مشترك بينهما ، أما الخلل من جهة الجنس فأن يؤخذ الفصل بدله ، كما يقال في العشق : إنه إفراط المحبة ، وإنما ينبغي أن يقال إنه المحبة المفرطة ، فالافراط يفصلها عن سائر أنواع المحبة ، ومن ذلك أن يؤخذ المحل بدل الجنس ، كقولك في الكرسي إنه خشب يجلس عليه ، وفي السيف إنه حديد يقطع به ، بل ينبغي أن يقال للسيف إنه آلة صناعية من حديد مستطيلة ، عرضها كذا ، ويقطع بها كذا ، فالآلة جنس ، والحديد محل الصورة لا جنس ، وأبعد منه أن يؤخذ بدل الجنس ما كان موجودا والآن ليس بموجود ، كقولك للرماد إنه خشب محترق ، وللولد أنه نطفة مستحيلة ، فإن الحديد موجود في السيف في الحال ، والنطفة والخشب غير موجودين في الولد والرماد ، ومن ذلك أن يؤخذ الجزء بدل الجنس ، كما يقال في حد العشرة أنها خمسة وخمسة ، ومن ذلك أن توضع القدرة موضع المقدور ، كما يقال حد العفيف : هو الذي يقوى على اجتناب اللذات الشهوانية ، وهو فاسد ، بل هو الذي يترك ، وإلا فالفاسق يقوى على الترك ولا يترك ، ومن ذلك أن يضع اللوازم التي ليست بذاتية بدل الجنس ، كالواحد والموجود إذا أخذته في حد الشمس أو الأرض مثلا ، ومن ذلك أن يضع النوع مكان الجنس ، كقولك : الشر هو ظلم الناس ، والظلم نوع من الشر ، وأما من جهة الفصل فأن يأخذ اللوازم ، والعرضيات في الاحتراز بدل الذاتيات ، وأن لا يورد جميع الفصول ، وأما الأمور المشتركة فمن ذلك أن يحد الشئ بما هو أخفى منه ، كقول القائل : حد الحادث ما به القدرة ومن ذلك حد الشئ بما هو مساو له في الخفاء ، كقولك : العلم ما يعلم به ، أو ما يكون الذات به عالما ، ومن ذلك أن يعرف الضد بالضد ، فيقول : حد العلم ما ليس بظن ولا جهل ، وهكذا حتى يحصر الأضداد ، وحد الزوج ما ليس بفرد ، ثم يمكنك أن تقول في حد الفرد : ما ليس بزوج ، فيدور الامر ولا يحصل له بيان ، ومن ذلك أن يأخذ المضاف في حد المضاف وهما متكافئان في الإضافة ، كقول القائل : حد الأب من له ابن ، ثم لا يعجز أن يقول : حد الابن من له أب ، بل ينبغي أن يقول : الأب حيوان تولد من نطفته حيوان آخر هو من نوعه ، فهو أب من حيث هو كذلك ، ولا يحيل على الابن ، فإنهما في الجهل والمعرفة يتلازمان ، ومن ذلك أن يأخذ المعلول في حد العلة ، مع أنه لا يحد المعلول إلا بأن تؤخذ العلة في حده ، كما يقول في حد الشمس إنه كوكب يطلع نهارا ، فيقال : وما حد النهار ؟ فيلزمه أن يقول : النهار زمان من طلوع الشمس إلى غروبها إن أراد الحد الصحيح ، ولذلك نظائر لا يمكن إحصاؤها . القانون السادس في أن المعنى الذي لا تركيب فيه البتة لا يمكن حده إلا بطريق